النووي

429

المجموع

وقال أصحاب أحمد لا تصح الحوالة فيما لا يصح السلم فيه ، لأنه لا يثبت في الذمة ، ومن شرط الحوالة تساوى الدينين ، فأما ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمذروع والمعدود ، ففي صحة الحوالة به وجهان ( أحدهما ) لا تصح لان المثل فيه لا يتحرر ، ولهذا لا يضمنه بمثله في حالة الاتلاف ( الثاني ) تصح ، ذكره القاضي من الحنابلة قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) ولا تجوز الا أن يكون الحقان متساويين في الصفة والحلول والتأجيل ، فإن اختلفا في شئ من ذلك لم تصح الحوالة ، لان الحوالة ارفاق كالقرض ، فلو جوزنا مع الاختلاف صار المطلوب منه طلب الفضل ، فتخرج عن موضوعها ، فإن كان لرجل على رجلين ألف على كل واحد منهما خمسمائة ، وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه خمسمائة ، فأحال عليهما رجلا له عليه ألف ، على أن يطالب من شاء منهما بألف ، ففيه وجهان ( أحدهما ) تصح ، وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله ، لأنه لا يأخذ الا قدر حقه . ( والثاني ) لا تصح ، وهو قول شيخنا القاضي أبى الطيب رحمه الله ، لأنه يستفيد بالحوالة زيادة في المطالبة ، وذلك لا يجوز ، ولان الحوالة بيع فإذا خيرناه بين الرجلين صار كما لو قال " بعتك أحد هذين العبدين " ( الشرح ) ولا تصح الحوالة الا إن كان الحقان من جنس واحد ، فإن كان عليه لرجل دنانير فأحاله بها على رجل له عليه دراهم ، أو حال من له عليه حنطة على من له شعير أو ذرة لم تصح الحوالة ، لان موضوع الحوالة أنها لا تفتقر إلى رضى المحال عليه ، فلو صححناها بغير جنس الحق لاشترط فيها رضاه ، لأنه لا يجبر على تسليم غير الجنس الذي عليه ، ولان الحوالة تجرى مجرى المقاصة ، لان المحبل سقط ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه ، ثم المقاصة لا تصح من جنس بجنس آخر وكذلك الحوالة ، ولا تصح الحوالة الا إن كان الحقان من نوع